البابا تواضروس يحشد الأقباط في أمريكا لاستقبال السيسي

القاهرة ـ «القدس العربي» –

انتقادات واسعة واتهامات طاولت زيارة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريركية الكرازة المرقسية، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها جاءت في إطار التمهيد والحشد لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المرتقبة إلى هناك، خلال الشهر الجاري. ويشارك السيسي في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ73 التي تبدأ في الخامس والعشرين من سبتمبر/ أيلول الجاري، حيث من المقرر أن يلقي كلمة في جلسات المناقشة العامة.
مجدي خليل، أحد مؤسسي حركة الإصلاح القبطي المعاصر، نشر تسجيلاً مصوراً على صفحته الرسمية على «الفيسبوك»، قال فيه «زيارة تواضروس إلى الولايات المتحدة الأمريكية تأتي في إطار الترتيب للزيارة المرتقبة للسيسي». وأضاف: «ليست لدينا مشكلة شخصية لا مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ولا مع البابا تواضروس، لكن يجب أن نذكر أنه بعد تولي السيسي المسؤولية وخلال أول زيارة له إلى الولايات المتحدة، طلبت جهات عديدة من المنظمات القبطية الموجودة في أمريكا، استقبال السيسي، واستقبلناه بالآلاف، خاصة أن جماعة الإخوان المسلمين نظمت تظاهرات ضد الزيارة».
وتابع: «نظمنا تجمعات لاستقبال السيسي أمام الأمم المتحدة، واستخدمنا حافلات لنقل المستقبلين».
وزاد: «نحن ننظر لمصر بعيون الأقباط، ما يعني إذا تحسنت أحوال الأقباط، نقف بجوار الرئيس، أما إذا تراجعت أحوالهم فنرفض استقباله».
وواصل: «نحن كمجموعة حقوقية، نرى أن السيسي لم يغيّر شيئاً وأنه يسير على نهج الرئيس السابق حسني مبارك، والأجهزة الأمنية تتحكم بملف الأقباط، وتعيينات الأقباط تأتي في إطار ديكور سياسي».
كما انتقد «غلق القضاء المصري لمركز أندلس للتسامح، رغم أن مسلم هو من يديره، وجاءت الحيثيات لتتهم المركز بنشر معلومات مزيفة عن أوضاع الأقباط في مصر».
وتابع: «لدينا ما يثبت أن الدولة المصرية تسير على نفس نهج الرئيس الأسبق حسني مبارك في التعامل مع الأقباط، ولذا رغم أننا رحبنا بالسيسي في زيارته الأولى إلى أمريكا، رفضنا الخروج للترحيب بالسيسي في الزيارات التالية، ومن خرج هم جماعة مرتزقة مرتبطون بالكنائس، أما التيار الرئيسي للأقباط الذين خرجوا لاستقباله في المرة الأولى لم يستقبلوه بعد ذلك».
وبيّن أن : «زيارة البابا تواضروس هي زيارة سياسية أنفق عليها ملايين تحت غطاء رعوي، لأن الأساقفة في السنوات الماضية فشلوا في الحشد للسيسي، فجاء البابا نفسه»، ما اعتبره خليل «عاراً»، مضيفاً: «البابا يلجأ بنفسه لحشد الأقباط في مناسبة لا تستحق الحشد».
وتابع: « لن نرى أي رئيس يحشد مواطنين لاستقباله خلال اجتماع للامم المتحدة»، مشيراً إلى أن «البابا جاء ليطبل ويصفق لرئيس لا يواجه أي تهديد في الولايات المتحدة».

دفاع وتسويق

وما دعم اتهامات خليل، ما جاء في كلمة البابا تواضروس الثاني بعد ساعات على وصوله إلى أمريكا، حيث قال كلاماً فيه دفاع وتسويق للسيسي.
إذ أكد خلال تدشين كنيسة الملكة هيلانة والملكة آناسيمون في كوينز التابعة لابرشية نيويورك وإنجلند: «يجري حالياً تنفيذ العديد من المشروعات الخدمية، وتحسين شبكة الطرق وإضافة نحو 3 آلاف كيلو مترات»، مشيراً إلى أن «السيسي يبذل مجهودات كبيرة من أجل التنمية ووحدة الشعب المصري».
وأضاف أن «الأمور في مصر بدأت تتحسن خطوة بخطوة، من حوالي خمس سنوات»، متابعاً: «لا تنسوا أن مصر دولة من العالم الثالث ميزانيتها محدودة وإمكانياتها محدودة ولكن توجد رغبة صادقة في حل المشكلات الموجودة ونشكر الله كثيراً على هذه الأحوال وعلى ما يتم من تحسن وتقدم».
وتابع: «الأمور طيبة وأنا أقول هذا الكلام بضمير صالح أمام الله كشخص مطلع على أمور كثيرة حتى غير المنشورة، لتكون لديكم رؤية إيجابية تجاه الأرض التى خرجتم منها. منذ أسبوعين تم تنظيم مؤتمر للشباب القبطي شاركت فيه مجموعة كبيرة من الشباب القبطي الذين زاروا الرئيس السيسي وكانت هناك فرصة طيبة للتعرف على بلادنا مصر وقاموا بزيارة الأهرامات وقناة السويس وأماكن فنية راقية مثل الأوبرا إلى جانب الأماكن السياحية والدينية».

جدل قبطي

كلمة البابا أثارت جدلا واسعا بين الأقباط، الذي انتقد كثير منهم كلمات السيسي عن الأوضاع في مصر على صفحاتهم الشخصية على «الفيسبوك».
وكتبت شارميلي صلاح: «البابا تواضروس لأقباط أمريكا، لا تصدقوا الأخبار، السيسي يدير البلاد على أفضل وجه، وعليكم أن تكونوا في استقباله عندما يزور أمريكا، الرياء والنفاق كما قال الكتاب المقدس».
فيما سخر آخرون معتبرين أن البابا مجبر على إطلاق مثل هذه التصريحات، وكتب أكرم بوكتر:»هذا هو نتيجة أن يكون لدى الأجهزة الأمنية إسطوانات مدمجة تدينك، فتضطر لإطلاق مثل هذه التصريحات».
وبدأ البابا تواضروس الجمعة الماضية جولة رعوية في الولايات المتحدة تستمر أسابيع، يزور خلالها كنائس تابعة للكنيسة المصرية، ويصطحب خلال جولته عدداً من الأساقفة.
وزار كنيسة القديس مارمرقس الرسول في بوسطن، وهي أقدم كنيسة قبطية في ولاية ماساتشوستس، رافقته خلالها مجموعة من أساقفة وكهنة الكنيسة. كما افتتح مبنى مدارس الأحد في الكنيسة، وأقيم حفل كبير للمناسبة.

http://www.alquds.co.uk/?p=1016689

Close Menu